عبد الملك الجويني

103

نهاية المطلب في دراية المذهب

جازمٌ بشيء . وهذا ساقطٌ من الكلام ، لا أصل له ، ولا يعدّ مثلُه من المذهب . وإنما ذكرته لعُلو قدر الحاكي . فرع : 4457 - إذا قال : " لفلان علي درهم درهم " ، لم يلزمه بلفظه إلا درهم ، على مذهب التأكيد بتكرير اللفظ ، من غير عطفٍ . ولو قال : " لفلان علي درهم ، بل درهمٌ " ، لم يلزمه إلا درهم . ولو قال : " علي درهم ، بل درهمان " ، يلزمه درهمان ، بتقدير زيادة درهم آخر على الدرهم الأوّلِ ، وضمها في صيغة التثنية . ولو أشار إلى دراهم مُعينة ، وقال : " لفلان هذه الدراهم بل هذان الدّرْهمان " ، فأشار أولاً إلى درهم فرد ، ثم إلى درهمين مجموعين ، كان مقراً بالدراهم الثلاثة ، لا شكّ فيه . فرع : 4458 - ولو أشار إلى العبد الذي في يده ، وقال : إنّه لأحد هذين الرجلين ، فهو مطالب بالبيان والتعيين ، فإذا عين أحدَهما ، تعيّن . وهل للثاني أن يُحلّفه ؟ هذا يبتني على أنه لو أقر للثاني بعدما أقر للأوّل ، فهل يغرَمُ له قيمةَ العبد ؟ وفيه قولان تقدم ذكرهما ، فإن قلنا : إنه يغرَم للثاني قيمة العبد ، فله أن يحلّفه رجاء أن ينكل عن اليمين ، فتردَّ اليمين على المدعي ، وتنزل يمين الرد منزلة الإقرار . وإن قلنا : إنّه لا يغرَمُ للثاني قيمة العبد ، فالمذهبُ القطعُ بأنّه لا يحلف . وأبعد بعضُ أصحابنا ، فقال : إذا قلنا : يمين الرّد بمثابة البينة ، فإنا نحلّفه ، ولو نكل رددنا اليمين على الثاني ، فإذا حلف ، قضينا له بالعبد ؛ لأن اليمين نازلة منزلة البينة القائمة . وهذا زلل وغلط ، قد ردده طوائف من الأصحاب في أمثال هذه المواضع . ووجه الغلط أن يمين الردّ ، وإن كانت بمثابة البينة ، فإنها كذلك في حق النّاكل . ويستحيل أن تكون البينة في حق ثالثٍ ، لم يتعلق به خصومةُ الحالف . ثم فرعّ الأصحاب على هذا الوجه الضعيف فرعاً بعيداً ، فقالوا : إذَا استرددنا العبدَ من المعيّن الأوّل ، وسلّمناه إلى من حلف يمين الرد ، فهل يغرَم الناكل للأوّل ، من جهة تسببه بنكوله عن اليمين إلى إيقاع الحيلولة بين الأوّل وبين ملكه ؟ فعلى طريقين :